هل قابلت دفعا بعدم دستورية المادة 341 من قانون العقوبات ؟
حدث عدة مرات أن دفع المتهم بعدم دستورية نص المادة 341 من قانون العقوبات.. والواقع أن ذلك الدفع جاء بناء على رأى فقهى نشرته إحدى الصحف ... ومع احترامى وتقديري البالغين لكل الآراء .. فإن ذلك الدفع غير سديد لما يأتى : ( ما يلى جزء من أحد الأحكام الخاصة بى وتمثل وجهة نظر خاصة غير ملزمة لأحد بالطبع ) الظاهر من مطالعة نص تلك المادة أن أركان جريمة خيانة الأمانة خمسة أركان هي 1 – موضوع الجريمة ويشترط فيه أن يكون مالا منقولا مملوكا للغير 2 – استلام الجاني للمال على وجه من أوجه الأمانة التي عددها نص المادة 3 – الركن المادي للجريمة وهو الاختلاس أو التبديد أو الاستعمال 4 – الركن الأدبي وهو القصد الجنائي 5 – ركن الضرر .. ويؤخذ من صريح نص المادة 341 من قانون العقوبات أن جريمة خيانة الأمانة تتحقق بكل فعل يدل على أن الأمين اعتبر المال الذى أؤتمن عليه مملوكاً له يتصرف فيه تصرف المالك وكان الثابت من الأوراق – التى اطمانت اليها المحكمة – ان المدعى بالحق المدنى توسم الأمانة لدى المتهم فسلمه مبلغا من المال لتوصيله الى آخر ، إلا أن المتهم خان تلك الامانة واستولى على المبلغ المالى لنفسه فلم يقم بتوصيله ، ولم يقرر بوجود مانع لديه حال بينه وبين تسليم الامانة الى اصحابها ، ولم يدفع الايصال المرفق بثمة دفع ينال منه ، الامر الذى تتوافر فى حقه اركان الجريمة كما هى معرفة قانونا ... وحيث أنه عن الدفوع المبداه من المتهم فقد قدم بجلسة ___________ مذكرة دفع فيها بعدم دستورية نص المادة 341 من قانون العقوبات فهذا الدفع يبغى المتهم من وراءه وقف الدعوى ومنحه أجلا للجوء إلى المحكمة الدستورية العليا تأسيسا على أن نص المادة 341 من قانون العقوبات قد أصبح مخالفا للمادة 11 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية والذى انضمت إليه مصر ووافقت عليه بمقتضى القرار الجمهورى رقم 536 لسنة 1981 المعمول به اعتبارا من 16/4/1982 وبالتالى أصبح جزءا من تشريعها وفقا لما أوجبته المادة 151/1 من الدستور ، ورتب الدفاع على ذلك مخالفة النص المطعون عليه للمواد 41 ، 64 ، 65 ، 66 ، 67 ، 151 ، 165 ، 166 من الدستور المصرى ... وحيث أن القانون رقم 48 لسنة 1979 بإصدار قانون المحكمة الدستورية العليا المعمول به وقت نظر الدعوى نص فى المادة 29 منه على أن تتولى هذه المحكمة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه التالى .......... (ب) "إذا دفع أحد الخصوم أثناء نظر الدعوى أمام إحدى المحاكم أو الهيئات ذات الاختصاص القضائى بعدم دستورية نص فى قانون أو لائحة ورأت المحكمة أو الهيئة أن الدفع جدى ، أجلت نظر الدعوى وحددت لمن أثار الدفع ميعاداً لا يجاوز ثلاثة أشهر لرفع الدعوى بذلك أمام المحكمة الدستورية العليا، فإذا لم ترفع الدعوى فى الميعاد أعتبر الدفع كأن لم يكن" . وكان مفاد هذا النص أن محكمة الموضوع وحدها هى الجهة المختصة بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية وأن الأمر بوقف الدعوى المنظورة أمامها وتحديد ميعاد لرفع الدعوى بعدم الدستورية جوازى لها ومتروك لمطلق تقديرها ..." [ الطعن رقم 20889 - لسنـــة 62ق - تاريخ الجلسة 15 / 05 / 1997 - مكتب فني 48 - جزء رقم 1 ] ولما كان ذلك وكانت المحكمة فى إطار تقديرها لمدى جدية الدفع تقرر أن المادة الثانية من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية قد نصت فى فقرتها الثانية على أنه "... 2. تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد، إذا كانت تدابيرها التشريعية أو غير التشريعية القائمة لا تكفل فعلا إعمال الحقوق المعترف بها في هذا العهد، بأن تتخذ، طبقا لإجراءاتها الدستورية ولأحكام هذا العهد، ما يكون ضروريا لهذا الإعمال من تدابير تشريعية أو غير تشريعية .." ونصت المادة الحادية عشرة على أنه " لا يجوز سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي ..." وحيث أن الدفع المبدى من المتهم إنما ينطوى على خلط واضح بين العقاب على الإخلال بالالتزام التعاقدى ، وبين العقاب على العبث بملكية الشئ محل ذلك الالتزام ، ذلك أن نص المادة 341 من قانون العقوبات لا يعاقب على مجرد الإخلال بالالتزام التعاقدى وإنما يعاقب على خيانة الأمانة المتمثلة فى العبث بملكية الشئ محل الالتزام التعاقدى ، وهو ذاته ما استقرت عليه محكمة النقض المصرية فى العديد من أحكامها بقولها أن " القانون فى مادة خيانة الأمانة لا يعاقب على الإخلال بتنفيذ عقد الائتمان فى ذاته و إنما يعاقب على العبث بملكية الشئ المسلم بمقتضاه " " الفقرة رقم 2 من الطعن رقم 987 لسنــة 8 ق - تاريخ الجلسة 21 / 03 / 1938 مكتب فني 4 ع رقم الصفحة 171 ، الطعن رقم 291 لسنة 38 ق " فالمادة بنصها سالف الذكر لا تعاقب من أخل بالتزام تعاقدى بأن تأخر فى الوفاء بما عليه من التزام ، أو تصرف فى محل التعاقد بينه وبين آخر ، بل إنها لا تعاقب من امتنع عن رد المال محل العقد ، وإنما العقاب فى تلك الحالات أساسه القصد الجنائى المتمثل فى انصراف نية الجانى إلى الغدر بصاحبه ، والاستيلاء ظلما وعدوانا على ما ليس له بحق ، ذلك العدوان الذى لا يمكن أن تقره معاهدة أو اتفاقية ، والظلم الذى لا ينبغى بحال أن يجيزه دستور أو قانون ، بأن يجعل تلك النية الخبيثة بمنأى عن العقاب والتجريم ، والقول بغير ذلك من شأنه أن يشيع الفساد فى المعاملات ، ويجعل من الأمانة عرضا مستباحا .. وقد استقر قضاء النقض فى العديد من أحكامه على ما يؤدى الى ذلك المعنى فقرر أن ( القصد الجنائى فى جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق بمجرد التأخر فى الوفاء أو بتصرف المتهم فى الشئ المسلم إليه ، بل يتعين أن يقترن ذلك بانصراف نية الجانى إلى إضافة المال إلى ملكه و اختلاسه لنفسه إضراراً بصاحبه ...) " الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 1029 لسنــة 36 ق - تاريخ الجلسة 18 / 10 / 1966 مكتب فني 17 رقم الصفحة 985 " و ( مجرد الإخلال بما فرضه حكم الحراسة على الطاعن - من إيداع الثمن خزانة المحكمة - لا يفيد بذاته ارتكاب جريمة التبديد ، بل لابد أن يثبت أن مخالفته لهذا الأمر قد أملاه عليه سوء القصد و نجم عنه ضرر بالمجنى عليه ....) " الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 925 لسنــة 33 ق - تاريخ الجلسة 04 / 02 / 1964 مكتب فني 15 رقم الصفحة 118 " كما أنه ( متى كان سبب الامتناع عن رد المال المختلس راجع إلى وجوب تصفية الحساب بين الطرفين فعلى المحكمة أن تقوم هى بفحص الحساب و تصفيته حتى تستطيع أن تحكم فى موضوع التهمة المرفوعة أمامها بالإدانة أو البراءة ، إذ أن مجرد الامتناع عن رد المال المختلس لهذا السبب لا تتحقق به جريمة الاختلاس ...) " الفقرة رقم 1 من الطعن رقم 213 لسنــة 27 ق - جلسة 8 / 4 / 1957 مكتب فني 8 ص 374 " وأنه ( لا يكفى لاعتبار المتهم مبدداً مجرد امتناعه عن رد المنقولات التى تسلمها لإصلاحها مع وجود نزاع على مقدار الأجر و عدم الوفاء بباقية و مع ما أبداه المتهم من استعداده لردها عند استلام ما يستحقه من الأجر ، بل لابد من ثبوت سوء نيته بما ينتجه..) " الفقرة 1 من الطعن رقم 104 لسنــة 27 ق - جلسة 2 / 4 / 1957 مكتب فني 8 رقم الصفحة 350 " وبناء على ما تقدم وكان نعى المتهم على مخالفة نص المادة 341 من قانون العقوبات للمواد 41 ، 64 ، 65 ، 66 ، 67 ، 151 ، 165 ، 166 من الدستور المصرى إنما أتى على خلفية ما ادعاه من مخالفة ذلك النص للمادة 11 من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ، وكانت تلك المخالفة على غير أساس حسبما تقدم الأمر الذى تعتبر معه المحكمة – وفى إطار سلطتها التقديرية - النعى على نص المادة 341 من قانون العقوبات بعدم الدستورية غير جدى ومن ثم ترفضه ... وحيث أنه عن الدفع الاحتياطى المبدى من المتهم بانتفاء ركن التسليم والتسلم وانتفاء القصد الجنائى فهى أمور لم يقم المتهم دليلا عليها ، ولم يتعرض بثمة طعن للإيصال المرفق أوراق الدعوى ولم يرد عليه بما يدحضه سيما وأنه بجلسة 17/2/2007 مثل وطلب أجلا للسداد الأمر الذي يفيد تسليمه بمحتواه ، ويضحى ذلك الدفع بدوره على غير أساس جدير بالرفض ...
...
2 لا تحرمنا من تعليقك ورايك:
الموسوعه كلها جميله . ولكنى استأذن من سيادتكم نقل غالبيه موضوعات الموسوعه الى منتداى الصغير (منتدى احمد يدك القانونى)حيث انى صاحبه
سوف انتظر ردكم والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته
مع جزيل الشكر
وأرحب بنشر أى موضوع فالمدونة أولا وأخيرا تهدف الى أثراء الفكر القانونى بمعلومات متواضعة أتمنى أن تكون فيها الفائدة
إرسال تعليق